ترك العمل بسوء الظن

من المعاصي التي عمت بلواها في أوساط كثير من الناس، فقطعت أوصال علاقاتهم وشتتت شملهم، بعد أن وجدت من يعمل بها ومن يستثمر في نتائجها الوخيمة: معصية سوء الظن.

ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من سوء الظن أشد التحذير، فقال، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه:”إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث. “ (متفق عليه).

فبعد تحذيره عليه الصلاة والسلام من سوء الظن، بين أنه كالحديث الذي يشتد فيه الكذب.

قال النووي رحمه الله :

“..وإنما صار أشد من الكاذب؛ لأن الكذب في أصله مُستقبح مستغنًى عن ذمِّه، بخلاف هذا، فإن صاحبه بزعمه مستنِدٌ إلى شيء، فوُصِف بكونه أشدَّ الكذب؛ مبالغةً في ذمِّه والتنفير منه، وإشارةً إلى أن الاغترار به أكثر من الكذب المحض؛ لخَفائه غالبًا ووضوح الكذب المحض.” (ذكره الحافظ في “الفتح”، ج. 10، ص. 401.)

وعلاج سوء الظن يكون بترك تصديقه وتحقيقه والعمل به ونقله، وبتقوى الله عز وجل ومراقبته في السر والعلن، وكذا بترك ما لا يعنيه، وبمجاهدة نفسه فيغلبها ولا ينفذ سوء ظنه؛ فلا يتكلم المرء بنتائج سوء ظنه، ولا يروج ذلك بين الناس، فينشر العداوة والبغضاء والقطيعة بين الإخوان، والله سائله ومحاسبه في يوم ليس فيه اعتذار ولا تحلل: يوم لا ينفع نادما ندمه.

وكتب : أبو فهيمة عبد الرحمن عياد البجائي

صبيحة يوم: الأربعاء 2 ربيع الآخر 1442.

الموافق ليوم 18 نوفمبر 2020م.