البلايا تذكِّر بالله والرُّجوع إليه

الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وبعد:

فالمؤمن كيِّسٌ فطن، ويتعلَّم من زلَّاته وأخطائه، وهذا من مقتضيات الإيمان الذي هداه الله إليه وسعى هو في تغذيته وتنميته بالطَّاعات والأعمال الصَّالحة؛ وفي هذا البلاء الذي نزل بالعباد، وجب على المؤمن محاسبة نفسه ليُنيب إلى ربِّه سبحانه، فينظر إلى مواطن الزَّلل والخلل، فيتخلَّى عن ما كان يقع فيه من المعاصي، ويسعى جاهدا للعمل الصَّالح والتحلِّي بكلِّ ما يستطيعه من الف/ضائل ومكارم الشِّيَم.

فمن مقاصد البلايا إيقاظ العباد من غفلتهم، وبعث النَّاس من رقدتهم؛ ليس رقدة الليل التي يأوي إليها النَّاس لراحة أجسامهم، وإنَّما رقدة القلب التي تُبْعِدُ العَبْدَ عن ربّه وسبيل نبيِّه صلّى الله عليه وسلم،  قال الله تعالى : ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ]الأنبياء:35 [، قال العلَّامة السَّعدي رحمه الله :” ولكنَّ الله تعالى أوجد عباده، وأمرهم، ونهاهم، وابتلاهم بالخير والشَّرِّ، بالغنى والفقر، والعزِّ والذُّلِّ، والحياة والموت، فتنة منه تعالى ليبلوهم أيهم أحسن عملا، ومن يفتتن عند مواقع الفتن ومن ينجو ﴿وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَفيجازيكم بأعمالكم، إن خيرًا، فخيرٌ، وَإن شرًّا، فشرٌّ.” اه. من تفسير العلَّامة السَّعدي رحمه الله.

وقال الله سبحانه وتعالى : ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُم وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ]الأنعام:45 [؛ فالله عزَّ وجلَّ ابتلى الأمم السَّابقة التي عارضت ما جاءت به الرُّسل عليهم السَّلام؛ ابتلاهم بالشِّدَّة والبأساء ليتضرَّعوا ويستكينوا ويتوبوا إليه ويرجعوا إلى طاعته، فيصرف عنهم عذابه، ولكنَّهم أصرُّوا على عنادهم واستعلوا عن أمر ربِّهم، وحسَّن لهم الشَّيطان ما كانوا يعملون، فهذه حال الأمم المكذِّبة لرسلها، أمَّا المؤمن الصَّادق مع ربِّه؛ فهو من أبعد النَّاس عن عناد الله سبحانه ومخالفته بالمعاصي والآثام؛ والمؤمن ينسى ويغفل فيذنب، ولكن لا يستمر على الذَّنب، ولا يستقر على الغفلة، فإذا جاءته الذكرى تذكَّر ورجع وأناب، فهكذا هو المؤمن رجَّاعٌ توَّابٌ أوَّاب، قال النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلَّم :”إِنَّ المؤمِنَ خُلِقَ مُفَتَّنًا ، توَّابًا ، نَسِيًّا ، إذا ذُكِّرَ ذكَرَ.” (صحيح الجامع).

فنسأل الله تعالى أن يوفِّقنا للاستغفار كلَّما أخطأنا، وللتَّوبة كلَّما أذنبنا، وأن يجعلنا سبحانه ممَّن لا يغفل إذا ذُكِّر، بل يتذكَّر ويرجع إلى ربِّه بالطَّاعات والإقلاع عن المعاصي والسَّيِّئات، آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.

وكتب: أبو فهيمة عبد الرَّحمن عيَّاد البجائي

يوم الجمعة 10 شعبان 1441

الموافق: 3 أفريل 2020م.

:تحميل نسخة بي دي أف

البلايا تذكِّر بالله والرُّجوع إليه